16/5/2014
من باب : اذكروا محاسن موتاكم.
مدخل:
أن لي في فقدها دروس و عبر، مواقف و قصص، أحسب ان الله سبحانه وتعالى جعلها لنتعظ و نستفيد، لنتفكر و نتدبر، لنقيس ايماننا بمقاييس حقيقية وواقعية لا فرضيات و لا احتمالات،
ما جعلني اكتب هو التفكر في عظمة الخالق وهو يحاور ابن ادم حوار العقل والمنطق تارة بالمواقف والاحكام و تارة بالابتلاءات و الامتحانات ليعرف ابن ادم هل هو ناجح في مدرسة الحياة الدنيا و مؤهل للجائزة الكبرى الآخرة، ام انه بحاجة الى اعادة بعض الفصول ليجود دروسه و يكثر من المراجعة ويحقق اعلى الدرجات التي تؤهله الى المرحلة القادمة فيدخل في مقررات اصعب من التي قبلها و يقدم التضحيات للحاق بها فيجعل الله له بها افراح متتالية كلما حقق انجازا اكبر ويجعل له بها انجازات تذكر حتى يساهم في سلمها التعليمي فيعين من من خلفه من الطلاب الجدد كما اعانه من امامه من الخريجين.
ان لي في فقدها واحد من أعظم مقررات الحياة صعوبة، في العادة يأتي في مراحل متقدمة و بأشكل كثيرة ولكن ان يجتمع هذا المقرر قبل موعده الاعتيادي بسنوات مع اضافة باب جديد وهو باب العلة والمرض، فقد كان بالنسبة لي اصعب مقرر يمكن ان يمر علي ، نسأل الله أن يلزمنا التوفيق والنجاح وان يبعد عنا الرسوب والفشل.
فقدت ملكة روحي،عشقي و حبي، نصفي الآخر ، من احببتها امرأة وعشقتها خطيبة وتيمت بها حبيبة و زوجة وشاركني في حبها كثير منهم من احبها ابنة ومنهم من أحبها أخت ومنهم من أحبها حفيدة و منهم من أحبها أم و منهم من أحبها صديقة و منهم من احبها ناصحة و منهم من احبها عون ومنهم من احبها مرشدة و موجهة ومنهم من احبها حتى من دون ان يعرفها،و منهم من أحبها لوجه الله تعالى فالحمدلله على هذا القبول و الحمدلله على هذا السيرة الحسنة والذكرى الطيبة حتى ان كل من يذكرها رغم الحزن ... يشعر ببعض الفرح انه عرفها أو جاورها أو عاشرها ولو لبرهة من الوقت فلم يجد لها في قلبه سوى هذه الذكرى الطيبة فالحمدلله على هذا القبول . اللهم حببنا في الناس و حبب الناس فينا فما لهم منا في هذه الدنيا الا السيرة الحسنة و حسن الخلق.
علا علت باخلاقها و سماحتها ، بجمالها و جمال روحها ، بعفتها و زهدها ، بعشها للفرح و كرهها للحزن ، بدينها و تقاها وروحانيتها و نقاوة قلبها وصدق قولها وعفة لسانها بذكرها ربها وعشقها لحبيبها صلى الله عليه وسلم ، بانتمائها لي حبا و عشقا وهياما حتى كانت رغم المرض نعم الزوجة ونعم الخليلة والعشيقة، نعم المعينة والناصحة و نعم المربية و الموجهة كانت مكملة لي باكثر من النصف، وكانت ذات تأثير على كل ما حولها حتى اني لازلت رغم مضي شهر على فراقها استقبل تعازي ومواساة من من أعرف ومن لا أعرف. لقد عزاني في علا من الاغراب اكثر من الاقارب والاحباب، ومن الاجانب كما العرب.
فالحمدلله على طيب المعشر.
قال صلى الله عليه وسلم، تنكح الزوجة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. اما المال والحسب فليس لها فيه يد او ملك وانما هو انتماء للاهل واما ما لها فيه بد فهو الجمال و الدين ،
فأما الجمال فسبحان الذي رفع السماء بلاعمد
أغدق عليها من كل الوان الجمال بكل يد
حسن مظهر وكمال خلقة وسكون جد
والكمال لله الواحد الفرد الصمد
وأما الدين فما شاء الرحمن، عارفة لدينها متمسكة بمبادئه، من التزام واحتشام كانت متميزة بارتدائها حجابين زادا و زانا جمالها و اناقتها فكانت اجمل من اجمل عروس يوم زفافها. فأما الواجبات فما نالها التقصير الا بسبب المرض حتى انها نوت قبل أشهر بسيطة من وفاتها قضاء ما عليها من صيام فاتها في رمضان السابق بأمر من الطبيب،ولكن ما فرطت في صلاتها حتى في قمة المرض حتى أنها كانت تسأل عن كل سبل الصلاة للمريض تحسبا لا حوجة، واما غايتها ومناها كان عمرة ترزقها رؤية بيت الله الحرام حتى انه لولا قضاء الله وقدره لكنا في الطريق الى مكة الجمعة السابقة، كانت غاية سعيت لتحقيقها لها حتى اني كنت اهددها بالغاءها اذا لم تسعى لتحسين اكلها لتشد عودها.واما ذكر الله فهو ديدنها حتى ان سبحتها لازالت في مكانها من مخدعنا لا اقوى على ازاحتها من مكانها تمسكا بما انتهجته طريقا لها.
كانت قمة في حسن الخلق، احبت كل الناس دون فرز، هبت لمساعدتهم بما تملك من قول او فعل او مال او نصيحة او حتى دعاء، لم تحمل في قلبها مثقال ذرة من حقد او كره او حزن على شخص حتى ان اقصى درجات الزعل كانت تنتهي على طرف لسانها دون ان تحمل ذرة الى قلبها. كانت محبة للخير داعية له بما استطاعت.
اما لي .... فكانت كما لم احلم من قبل كانت مكملة لكلما هو صالح في ... مضادة لكل ما ساءت به نفسي ... حتى انها علمتني كما علمني كل معلمي ... لازالت كلماتها نبراسا يضيء حياتي استخدمها كل مكان وكل حين، حزنها الاعظم كان احساسها بالتقصير في حقي بسبب علتها ووالله ماقصرت وما نقصت بل كفت ووفت اغدقها الله بالرحمة حبيبتي.
10/5/2015
من باب اذكروا محاسن موتاكم ...
وكم من الحمد والرضى ما يجعلنا نعلم محبة الله للعبد التي تتنوع بين بلاء و رزق ... فنحمد على الرزق و نصبر على الابتلاء ... فالحمدلله كما ينبغي الحمد ...
في الفقد نجد الكثير من الحزن الذي يعترينا ...
مر عام على فقد من زرعت في نفوس الناس كل ذلك الفرح الذي لا يذكر غيره ... من رسمت تلك الابتسامة التي كانت علامة لكل ما جادت به ... يعود هذا اليوم ليذكرنا بها طاب ثراها لا لنكرر علامات الحزن والاسى ولكن لنمد حبل الوصل بالدعاء و العمل الصالح خير ما يفيد به الحي من فارق هذه الدنيا ...
اللهم هي غالية تحت الثرى فاشملها بعطفك ورحمتك هون عليها هولات القبر ... وسع لها من مرقدها حد ما شئت ... ثبتها عند السؤال يا رب ... يسر لها اسمك العظيم و دينك الكبير و النطق برسولك النبي الامين ... اللهم اجعل الجنة دارا لها ومقاما .ارفعها الى الدرجات العلا مع من صدق و استشهد و حسن عمله يا رب بجوار الانبياء والرسل .اللهم ارزقها نعم الجنة وارزقها شربة هنية لا تظمأ بعدها ابدا يا رب العالمين اللهم يا رب العالمين تعلم كم احببتها بكل ما شرعت من الحب افرغ علي من صبرك ما انت اعلم واجمعني بها في اعالي الجنان يا رب العالمين ... رحمك الله غاليتي و محبوبتي علا انا لله وانا اليه راجعون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق